رأي جريدة الحقيقة
بادئ ذي بدء، لا بد من التأكيد على أحقية الحكومة والوزارات والمؤسسات الحكومية في إجراء التغييرات الإدارية وتدوير المسؤولين في المواقع العليا، بما ينسجم مع رؤيتها الإدارية وخططها في إدارة مؤسسات الدولة. وهذا أمر طبيعي في العمل الحكومي، ما دام يجري وفق السياقات القانونية والإدارية المعتمدة.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن تدوير مدير عام دائرة الطرق والجسور العامة المهندس حسين جاسم ينبغي أن ينطلق من زاوية الصحافة المسؤولة والمراقب المحايد، الذي يرصد الأداء ويقيّم النتائج بعيداً عن الأشخاص والمواقع.
وخلال السنوات الماضية، تابعنا عن كثب نشاط دائرة الطرق والجسور العامة، وما شهدته من حركة عمل واسعة خلال فترة إدارة المهندس حسين جاسم.
وبصراحة، يصعب تجاهل حجم الإنجاز الذي تحقق في هذه المؤسسة، التي تحولت إلى ما يشبه خلية نحل تعمل على مدار الساعة، ولم تخلُ محافظة عراقية تقريباً من مشروع أو بصمة عمل لها.
ثمة جسور ومجسرات، وطرق سريعة، وتقاطعات ومشاريع بنى تحتية، كلها أصبحت جزءاً من المشهد الجديد للطرق والجسور والمواصلات في العراق.
وللحق، فقد كان المهندس حسين جاسم حاضراً في الميدان، لا يكتفي بالمكتب والتقارير والإشراف من بعيد، إنما تراه في كل حين، بين المهندسين والفنيين والعمال، يتابع المشاريع ويشرف اشرافاً مباشراً وميدانياً على تفاصيل العمل، حتى أصبح بالنسبة للكثيرين «داينمو» دائرة الطرق والجسور، بما عرف عنه من حركة ومتابعة وإصرار على الإنجاز.
ولعل أفضل شهادة على ذلك هي ما تشهده المدن والطرق العراقية من مشاريع أنجزت خلال السنوات الماضية، لا سيما في فترة حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، حيث تحركت عجلة مشاريع الطرق والجسور بوتيرة واضحة، وبدأ المواطن يلمس نتائجها في حياته اليومية.
ومن هنا، يمكن القول إن المهندس حسين جاسم نجح في إدارة واحدة من أكثر المؤسسات الفنية والهندسية أهمية وحساسية، وتمكن من دفع قطار الإنجاز إلى الأمام.
أما اليوم، وبعد الحديث عن تدويره إلى مديرية الماء العامة، وتولي المهندس عمار المالكي مسؤولية دائرة الطرق والجسور، فإننا لا نشكك مطلقاً في كفاءة المهندس المالكي وخبرته، ولا في قدرته على مواصلة العمل، كما أن تجربته في إدارة ملف الماء تستحق التقدير. لكن الملاحظة المهمة التي نسجلها هنا تتعلق بأهمية المحافظة على استمرارية الأداء في المديريتين، خصوصاً بعدما أصبحتا من المؤسسات التي حققت حضوراً واضحاً في مشاريع الدولة وخططها التنفيذية.
لقد أصبح التدوير واقعاً، ومن المهم الآن ألا يتحول تغيير المسؤول إلى تغيير في مسار العمل، بل يجب أن تستمر الاستراتيجيات الناجحة، وأن تنتقل الخبرات والتجارب المتراكمة إلى الإدارة الجديدة، بما يضمن عدم توقف عجلة الإنجاز.
شكراً للمهندس حسين جاسم على ما قدمه، وحظاً موفقاً للمهندس عمار المالكي في مهمته الجديدة. فالمنصب يتغير، لكن الإنجاز يجب أن يستمر، والمؤسسات الناجحة لا تُبنى على الأشخاص وحدهم، وإنما على تراكم الخبرات والعمل المؤسسي وروح الفريق.
وفي النهاية، نشد على أيدي المخلصين في مواقعهم، أياً كانت مسؤولياتهم ومناصبهم، لأن خدمة العراق لا ترتبط بكرسي أو عنوان وظيفي، وإنما ترتبط بالهمة والإخلاص والعمل.
فالهمم العالية لا تخبو، والإنجاز الحقيقي هو أن يبقى أثر العمل حاضراً بعد مغادرة صاحبه للموقع.
*
اضافة التعليق
اعتقال عضو بارز في هيئة الحشد الشعبي ببغداد واحتجاز 3 أشخاص
النقل: اتفاقية تنفيذ طريق التنمية تقترب من الصيغة النهائية
كورك: محكمة الرصافة توقف مؤقتاً إجراءات هيئة الإعلام والاتصالات بحق الشركة
مواطنون في ذي قار يطالبون النزاهة والرقابة المالية بفتح ملفات كبرى في بلدية الناصرية
السعودية: الضربة الجوية كانت رداً محدوداً وليست موجهة ضد العراق
وزير النقل التركي: طريق التنمية بلغ 90 المئة وقرب وضع حجر الأساس للمشروع